محمد بن جرير الطبري

254

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذلك يتحدث ويستسقى ويصنعن مثل ذلك حتى طلع الفجر ، فأحصيت له سبعين قدحا . خبر قتل خالد بن عبد الله القسري وفي هذه السنة قتل خالد بن عبد الله القسري . ذكر الخبر عن مقتله وسبب ذلك : قد تقدم ذكرنا الخبر عن عزل هشام إياه عن عمله وولايته العراق وخراسان واستعماله على العراق يوسف بن عمر ، وكان - فيما ذكر - عمل لهشام على ذلك خمس عشره سنه غير اشهر ، وذلك أنه - فيما قيل - ولى العراق لهشام سنه خمس ومائه ، وعزل عنها في جمادى الأولى سنه عشرين ومائه ولما عزله هشام وقدم عليه يوسف واسطا اخذه وحبسه بها ، ثم شخص يوسف بن عمر إلى الحيرة ، فلم يزل محبوسا بالحيرة تمام ثمانية عشر شهرا مع أخيه إسماعيل بن عبد الله وابنه يزيد بن خالد وابن أخيه المنذر بن أسد بن عبد الله واستأذن يوسف هشاما في اطلاق يده عليه وتعذيبه ، فلم يأذن له حتى أكثر عليه ، واعتل عليه بانكسار الخراج وذهاب الأموال ، فاذن له مره واحده ، وبعث حرسيا يشهد ذلك ، وحلف : لئن اتى على خالد اجله وهو في يده ليقتلنه ، فدعا به يوسف ، فجلس على دكان بالحيرة وحضر الناس ، وبسط عليه ، فلم يكلمه واحده حتى شتمه يوسف ، فقال : يا بن الكاهن - يعنى شق بن صعب الكاهن - فقال له خالد : انك لأحمق ، تعيرني بشرفى ! ولكنك يا بن السباء ، انما كان أبوك سباء خمر - يعنى يبيع الخمر - ثم رده إلى حبسه ، ثم كتب اليه هشام يأمره بتخليه سبيله في شوال سنه احدى وعشرين ومائه ، فنزل خالد في قصر إسماعيل بن عبد الله بدوران ، خلف جسر الكوفة ، وخرج يزيد بن خالد وحده ، فاخذ على بلاد طيّئ ، حتى ورد دمشق ، وخرج خالد ومعه إسماعيل والوليد ، قد جهزهم عبد الرحمن بن عنبسة بن سعيد ابن العاص ، وبعث بالأثقال إلى قصر بنى مقاتل ، وكان يوسف قد بعث خيلا ، فأخذت الزاد والأثقال والإبل وموالي لخالد كانوا فيها ، فضرب وباع